29 مارس, 2009

كتاب - نظرات أدبية -

نظرات أدبية
كاظم ابراهيم مواسي




الأدب وثقافة المتلقي
لا يستطيع أحد أن ينكر التغيير والتقدم اللذين عمّا بلادنا العربية،علمياً واقتصادياً،وما صحب ذلك من تقنيات ورحلات وتعرّف على ثقافات أجنبية،كل هذا حدث في أقل من ثلاثين عاماً،هذا التغيير وهذا التقدم شملا أيضاً الأدب، فصرنا نرى أدباء ذوي ثقافة ودرجة علمية عاليتين، وصار بإمكاننا أن نصدق أن ثقافة الشاعر محمود درويش على سبيل المثال اعلى من ثقافة المتنبي.بعض أدبائنا من الرعيل الأول يتذكرون سنوات الستينيات ويتباكون على تلك الايام التي كان بها جمهور يستمع الى الشعر،لكنهم لا يتذكرون أن نسبة الذين كانوا يجيدون القراءة والكتابة لم تكن تتجاوز العشرين بالمئة وأن المثقف كان بالنسبة للناس مثل حلم جميل على وسادة من حجر، فكانوا يحتضنونه ويتوسمون به خيراً، وطبعاً هذا الكلام لا ينفي الدور الريادي والقيادي الذي قام به أدباؤنا من الرعيل الاول، وباعتقادي أن التاريخ سوف يظل يذكر توفيق زياد ورفاقه لما أبدوه من تحد وشجاعة ولغة تصل العقولالتغيير والتقدم اللذان حلا بالأدب كان يجب أن ترافقهما تنظيرات أدبية جديدة تساير وتراعي التطورات الحاصلة ، وبين الفينة والأخرى ينظّر أحدنا فيستخف الآخر بذلك إذ يمثل دور المتلقي.المتلقي اليوم على خلاف المتلقي قبل أربعين عاماً هو مثقف أكثر،هكذا يُفترض،وعدد المتلقين اليوم هو أكبرمن العدد السابق، ولأن الحياة الأسرية والعملية تطرح أمامنا متطلباتها لذلك نجد الكثير منا يتجه لقراءة ما يفيده في حياته وعمله ، ويبقى جمهور القراء متكوناً بغالبيته من طلاب الجامعات والكليات والثانويات لحاجتهم الى زيادة الثقافة والمعلومات وتقوية الجوانب الفكرية والروحانية.بديهي أن القراءة هي هواية حرة ونوع من ممارسة الحرية وليس بامكان احد أن يجبر أحداً آخر أن يقرأ، فالقارئ حين يمسك الصحيفة يقرأ ما يشاء ويترك ما يشاء، وبما أن الكاتب أو الشاعر له شخصيته ولغته وانتماؤه وقضاياه فانه بامكان القارئ أن يكتشفه ويكتشف مراميه، واذا اتفق معه بحث عن اسمه في كل صحيفة يمسكها ، واذا اختلف معه فقد يقرأه من باب لنسمع ماذا يقول..،والقارئ الحزين ستعجبه الاشعار الحزينة والقارئ العاشق لا بد سيقرأ لنزار قباني، وهكذا يتفق القارئ مع الكاتب حسب النفسية والعقلية "الطيور على اشكالها تقع " حتى في القراءة والكتابة ، يجب أن لا ننسى أنه بامكان القارئ الكبير أن يقرأ لشاعر لا يشبهه في الظروف والمشاعر ، والسؤال الذي يطرح نفسه –كم قارئاً كبيراً يوجد لدينا؟؟؟؟؟؟خلاصة القول أن الكتابة الادبية تنتج عن نفسية وثقافة وظروف متباينة ، كذلك الأمر فإن للمتلقين ثقافتهم وظروفهم ونفسياتهم المتباينة.ومن يستطيع ان يحكم على الأدب هو المثقف الموضوعي الذي يرى في النص مادة لها تحليلاتها وتفاعلاتها ومكوناتها.


البرادوكس الأدبي


في أدبنا العربي أمثلة حية على البرادوكس الأدبي أبرزها المقامة الدينارية التي تحتوي على مقالتين مقالة تمدح الدينار ومقالة تذمه ومثال آخر حدث امام النبي العربي حين مدح شاعرشخصا بعد ما ذمه وكان صادقا في الحالتين مما جعل النبي يقول:ان من الشعر لحكمة ومن البيان لسحرا.
على الورق لم يحدث ان ناقدا محليا مدح وذم أديبا ما تاركا لنا مستندين يثبتان ذلك فانه إن مدحه مرة لا يجرؤ على ذمه ثانيا حتى لا يبين أمامنا انه ذو وجهين.
وفي الواقع فان نقادنا بأغلبيتهم ألسنتهم في أفواههم يمدحون ويذمون وفق مصالحهم
وعلاقاتهم الشخصية يضيئون النص حين يريدون ويسدلون عليه عتمتهم متى شاءوا وهذا طبعا بالنطق وليس بالكتابة أما في الكتابة فهم حريصون كل الحرص أن لا يكون لهم أعداء فهم لا يذمون أحدا وما يفعلونه هو أنهم يمدحون من يريدون ويتجاهلون من لا يكبرهم ويثني عليهم ويغلبني الظن أنهم ذموا بالنطق جميع من مدحوا وما كنت ارجوه أن يكتبوا ذمهم ليكون لدينا البرادوكس المحلي العصري.

الصحفيون والفصاحة

للبيان مرادف لغوي هو الوضوح ومرادف التبيين هو التوضيح, ومن كان بينا في كلامه سمته العرب فصيحا,فالفصاحة تعني القدرة على الفصل والتمييز بين الأمور والقدرة على التحديد والتعيين وانتقاء اللفظ الملائم للفعل أو للشيء ومعرفة استعمال الإيجاز واستخدام الإطناب (الإسهاب,التطويل )ويحتاج لمعرفة الفصاحة الصحفيون أكثر من غيرهم خاصة وأنهم ينقلون الأخبار إلى كافة الناس حتى يصلون الغاية من الكلام, ولكن كيف؟؟
إنهم بحاجة إلى ثقافة ودراية,وكيف يحصلون عليها إذا لم يحصلوا عليها من القراءة.
تعج صحفنا المحلية بالعبارات التي تحمل أكثر من معنى ولا تؤدي إلى القارئ المعنى المطلوب على التو, وفي صحفنا نقرأ تقارير لا تعتمد الدقة والتعريف والتحديد,
وكأن الصحفيين يفترضون بان القراء يعرفون ما يعرفونه, وهنا فهم
مطالبون أن يكون كلامهم ذا معنى واحد ومحدد ولا يكون فضفاضا غير دقيق وعليهم أن يتمكنوا من اللغة ومراجعة كتاب البلاغة الواضحة وإثراء قاموسهم اللغوي حتى يطلقوا التعابير الدقيقة.

الإبداع والحياة.

إذا التقى شخصان بينهما معرفة, فعادة يبدأ بالكلام من يشعر بالضيق فالذي يشعر بالراحة والطمأنينة يفضل السكوت والذي يشعر بالضيق إن سكت أكثر مما يستطيع فانه يكسر سكوته بالحديث الصاخب. وهكذا كلما ارتفع الصوت كلما كان الضعف اكبر, وهذا
الضعف بالطبع يختلف من إنسان لآخر, حسب تربية ونشأة الشخص,فمنا من
يتضايق لأتفه الأسباب ومنا من يستطيع أن يكبح ويلجم غضبه وضيقه لأمد أطول ولكن هذا الكبح
ليس ذا عمر طويل حيث انه من الممكن ان يعبر عن غضبه وضيقه في مكان آخر ومع إنسان آخر وهناك من يلجأ إلى هوايته عندما يتضايق كالفنانين الذين هم من أكثر الناس حساسية وشعورا نجدهم يفرغون طاقات غضبهم وحماستهم في الرسم والنحت وكتابة القصيدة والموسيقى وغيرها من ضروب الفن.. لان أخلاقهم لا تسمح لهم بالتصادم مع الآخرين فنحن مجتمع في طور الولادة
فلسنا تقليديين نعيش في العصر العباسي ولسنا مجددين نعيش في القرن الحادي والعشرين
وما زلنا نتخبط ما بين التقليدية والحداثة ولم نرس بعد على شاطئ الأمان, وشاطئ الأمان نجده
في ممارسة الهوايات الفنية والرياضية والرحلات وغيرها من الهوايات فنحن بشر وما يميزنا عن الحيوانات هو سلامة التفكير والعمل والنطق, فهمومنا يجب أن تتعدى الطعام والجنس التي هي هموم الحيوانات وعلينا أن نمارس هوايات نستطيع أن نبدع فيها في شتى المجالات وهذه
الهوايات يجب أن لا تقتصر على الفن بل أيضا على الصناعة والحرف والاختراعات والقراءة وهذا الإبداع هو عمليا أعلى مستويات التفكير العقلي ومعناه التجديد وهذا التجديد يلزمنا أن نعرف القديم جيدا حتى نستطيع الوصول إلى الجديد وعندما نصنع الجديد فانه بإمكاننا أن نقول بأنه توجد لدينا طاقات إبداعية.






السيرة الذاتية هي الأصل


يمر الأديب الشاعر والقاص من خلال الزمن الذي يعيش به بأحداث هي بمثابة محطات ينتقل من خلالها الحصان الأدبي من حالة وجودية إلى حالة أفضل أو إلى حالة أسوأ مما كانت قبل الحدث ولو تذكرنا سير الشعراء القدامى لتيقنا ان السيرة الذاتية للشاعر أو قصة حياته هي بالتأكيد السبب الأهم لبقاء أشعاره بل لوجودها أصلا,خاصة وأننا- العرب- كباقي الشعوب المتحضرة نحب أن يكون القول مطابقا للفعل كما طابقت وفق المعطيات أشعار عنترة بن شداد لأفعاله. وكما كانت قصة حياة أبي الطيب المتنبي مثيرة هكذا كانت أيضا أشعاره وتيقنا أيضا أن أهمية أعمال الشاعر تنعكس ايجابية على أشعاره,
هكذا ارتفعت قيمة أشعار السفير الدبلوماسي نزار قباني وقبله احمد شوقي
وبعدة محمود درويش الذي امتاز أيضا بالقضية الفلسطينية التي ابعد بسببها عن قريته وأهله,ونحن قراء الأدب العربي ومحبيه نتعاطف مع هذا ولا نتعاطف مع ذاك والسبب الرئيسي لتعاطفنا مع الشاعر هو قربنا من أحاسيسه التي قد نحسها نحن أيضا,ولا احد يستطيع إجباري أنا أن أتعاطف مع ادونيس مثلا,وتظل الثقافة التي يتلقاها الشاعر عنصرا هاما في تقييم الشعر وغيره من صنوف الأدب . وليس خبرا جديدا أن الثقافة هي جزا من السيرة الذاتية.
ولن يختلف رشيدان على أن السيرة الذاتية هي الأصل,فكما يبدو فان تاريخ الأدب حفظ لنا الكثير من الحالات الصعودية للشعراء ولم يحفظ لنا الكثير من الحالات الهبوطية,حيث أن الحياة على الواقع فيها الصعود وفيها الهبوط وهذا نلحظه على جميع الأدباء المعاصرين, الأمر
الذي يتعسر معرفته عن الأدباء الغابرين .


إضاءات على النقد المحلي

النقد الأدبي في بلادنا يشهد تراجعا ملحوظا, الأمر الذي يدل على عدم مصداقيته
فالنقد المحلي يضيع نفسه في ثلاثة مواقع حين يكتب النقد, الموقع الأول هو الموقع التحتي حين
يكتب عن كبار الشعراء كالقاسم ودرويش وفيه يكون الناقد تلميذا يبين محاسن أستاذه
والموقع الثاني هو الموقع الفوقي حين يتحدث الناقد عن الأدباء الشباب فيغلب على كتابته الطابع الإرشادي والتعليمي وفي هذا الموقع ((الفوقي)) حالتان أولاها تسويق الشاعر الشاب وثانيها
تحطيمه وإبعاده عن الكتابة والموقع الثالث هو موقع المتساوي ((الندي)) وفيه إشكال واضح يكمن في صدق التساوي أو ادعائه.
وفي المواقع الثلاثة المذكورة يأخذ النقد صفة الدعاية الايجابية أو الأدبية وغير الأدبية كالسياسية
والطائفية ولست هنا لاتهم أحدا لأنني أؤمن بالحرية المطلقة لكل إنسان ونلاحظ هذا التراجع في أهمية النقد وفي كتابة النقد ليس فقط لكونه دعائيا وإنما أيضا لارتفاع مستوى القارئ وعدد القراء نسبة لسنوات الستينات التي كانت بها الأمية غالبية, هذا الارتفاع في عدد المثقفين أدى إلى تهميش النقد المنشور في الصحافة, وإبقاء النقد مادة تدريسية لطلاب الأدب. والقارئ اليوم ليس بحاجه إلى انطباعات النقاد والى تحليلاتهم إلا حين يريد أن يفهم نص أديب معين أو حين يريد أن يعرف عن الأديب أكثر, وهنا أيضا يبدو النقد كتعريف وتفسير للنص الأدبي وهذا يسوقنا إلى محمود درويش حيث صعوبة نصه البلاغية بحاجة إلى تفسير لا عجب انه الشاعر الذي حظي أكثر من غيره بالكتابات النقدية إضافة إلى كونه شخصيه سياسيه محترمه ومحبوبة, ولا اعتقد بان الناقد أيا كان يسوّق محمود درويش حين يكتب عنه والصحيح انه يسوق نفسه بالتسلق على أشعار محمود درويش.
أتوخى أن يفهم من مقالي هذا أن النقد له مكان في الأدب ولكنه ليس ضروريا للقارئ المثقف, وباستطاعة الأدب الحقيقي أن يسوق نفسه.

تحتين الخطاب العربي

وصولاً إلى الآن, توجد ضرورة ملحة لإضافة ما جد على أحوالنا إلى وعينا,أينما كنا في بقاع الأرض وهذا ما تعنيه
عبارة تحتين خطابنا.
واضح أن الذي ينتمي لآي مجموعة انتماء صادقا,لا يستطيع إلا أن يدافع عن مجموعته,
فالانتماء الصادق للقومية يعني الدفاع عنها,فتاريخنا يرشدنا إلى وجود حركات شعوبية منذ العصر العباسي, وحتى يومنا هذا يسرح ويمرح بيننا من يجيدون اللغة العربية,ويخفون العداء للأمة العربية. فكثير من المستشرقين وكل المستعربين خير دليل على شعوبيي اليوم. والخطاب العربي
المطلوب هو لتحصين أنفسنا من عبث الماكرين.

عفواً,أيها النقاد!


لا يكاد يسري حديث عن الأدب المحلي, حتى ينقض الذابحون,سواء من أصحاب الاختصاص, أو من غير أصحابه,كلهم يعتقدون أنهم بالهجوم يحصلون على الشرعية الأدبية, أحيانا يتحدثون من كوكب غير الكرة الأرضية ,وأحيانا أخرى يتحدثون في زمان آخر غير زماننا , ناسين ما مر على امتنا من انحطاط جاهلين أن الغرب سبقنا بمائة عام, مخطئين في تقديرهم للشعر والشعراء, غافلين عن الفروق بين النصوص وعن الفروق بين الأقلام ,عادة يمدحون من يصادقهم ويتجاهلون من لا يكترث بهم,يهزون أركان الأدب
والأدباء منفذين بذالك مأرب الأعداء بقصد أو بغير قصد, هدفهم ذاتي أم مؤسساتي,الله اعلم! وعلى الرغم مما تقدم,من الصعب على الواعي أن ينكر ثقافتهم,فمعظمهم حصل على الدرجة الأكاديمية الثالثة,لكنهم في الحقيقة يبالغون في هجومهم على الأدب المحلي وأدبائه, واكظم غيظي إذا تعرضوا للأدب المحلي دون أن يذكروا ايجابياته,فيركزون دائماً على سلبياته,رعاكم الله أيها النقاد,كفوا عن التفكير السلبي وتعلموا التفكير الايجابي.


وقفة على مسرحنا الأدبي.


أدباؤنا عنقود العنب الذي لم تنضج كل حباته, وقد لا تنضج به بعض الحبات,
تطوله بين الحين والآخر بكتيريا الإحباط تلامس بعض الحبات ,ولكن بسبب المناعة تفشل هذه البكتيريا في مهمتها التخريبية.
أديب ما يطلع علينا بتصريح دالتوني(عمى الألوان) مفاده انه يكفينا
شاعر واحد فيطل على التو تساؤل صادق الم يكن الشاعر المقصود في بدايته محاولا كتابة الشعر
وشعراؤنا اليوم ألا يحاولون أن يكون الواحد منهم هذا الشاعر, ومن بمقدوره أن يمنع محمدا أن يحاول ويجرب كتابة القصيدة والسؤال الأهم هل سينجح الشاعر الواحد أن يخاطب جميع المعتقدات والأفكار, وهل هو المهدي المنتظر, وكم هو عدد الأنبياء بيننا؟؟
منذ بدء الحضارات كان الاختلاف, ونحن نشهد أننا مختلفون حتى عن إخوتنا
في نظرتنا لأمور الحياة فكف يمكن أن لا نختلف, وكل واحد فينا له معجمه
الحياتي الخاص وتجربته الخاصة, وكم منا يستطيعون التحرر من ذاكرتهم
ومن علاقاتهم ومن أذواقهم.
ان ما يستحق النور يخرج للنور وليس مهما لو كان إبداع سهيل عيساوي
أو إبداع سهيل إدريس والكتابة دائما وأبدا تعبر عن آراء صاحبها.







الخاطرة والقصيدة.

شدت انتباهي قطعتان أدبيتان,عرضت الأولى لي على أنها قصيدة والثانية على أنها خاطرة,
ورد في الأولى ما يلي:" القطط السود..قطط الشوارع
تدخل الأحلام عنوة إلى منزلي
لترى قلبي القبيح
يصبر على الصبر إلى درجة الهبل "
وورد في الثانية ما يلي: قارب الإنسانية يئن تحت وطأة الألم..يهتز بين أمواج الحروب الصاخبة,والراية المكسورة تتمزق فوق السارية المكسورة,والشراع يسير,يشق عباب الدماء نحو ضفة النهاية المحتومة فلو لاحظنا جيدا في القطعتين نجد أنهما تزخران بالشاعرية والخيال ورغم أن الأولى رتبت بأسلوب الشعر الحديث إلا انه باستطاعتنا أيضا ترتيب الثانية بأسلوب شعري, وكلتاهما تنضحان بالصور البلاغية بما فيها من مجاز واستعارة وتشبيه ونرى أن كلتاهما يجب أن تصنفا في نوع أدبي واحد هو الخاطرة ولا يمكن للأولى ان تكون قصيدة لأنها تفتقر إلى الوزن الشعري (التفعيلة) التي هي بمثابة النوتة الموسيقية للكلام الشعري وهذا الأمر لا يقلل من قيمة الخاطرة أدبيا إذ أن القارئ والمتلقي بشكل عام يحب الكلام الجميل ولكنة يحبذ أن يصنف بالتصنيف الصحيح هذا الأمر أدى بالكثيرين إلى رفض الشعر الحديث لانهم لم يعودوا قادرين على التمييز بين الخاطرة التي ترتب ترتيبا شعريا حديثا وبين القصيدة الحديثة التي هي في الأساس صورة متطورة للقصيدة العامودية دائما إذ تحافظ على الوزن ولكنها تخل في الترتيب وتخل في القافية من هنا أطالب شعراء الخواطر وكتابها بان يرتبوا كلامهم ترتيبا نثريا مع النقاط والفواصل ولن يخسروا شيئا بل سيطورون نوعا أدبيا جميلا هو الخاطرة والتي بالإمكان إصدارها في مجموعة خواطر وبإمكانهم
أن يبدعوا في الخاطرة أكثر.


عن التعميم والذوق الخاص في الادب.

اقرأ ضمن قراءاتي كتابات يتهجم أصحابها على الأدب المحلي وعلى الأدباء بغير حق,
وبغير حق تنتاب هذه الكتابات علة التعميم,ونادرا ما نجد من يجرؤ على تسمية الكاتب
وتحديد هويته وإبراز عيوب كتابته, والأجدر من هذا التعميم البغيض أن يصمت الكاتب ويكف عن إطلاق الكلام الهوائي الذي لا يصيب أحدا وقد يصيب الجميع.
طبيعي أن يكون الأدباء مختلفين في ثقافتهم ونفسيتهم
وأمورهم الدنيوية, وطبيعي أن يكون لكل واحد صوته الخاص ومفاهيمه الخاصة ,وأسلوبه الخاص في الكتابة ويفترض أن لا يشبه احدهم الآخر إلا إذا عاشا نفس الظروف
الحياتية والتعليمية وهيهات أن يتيسر ذلك .
وبسبب البنية الذاتية لكل واحد منا,فانه من الصعب في يومنا هذا تحديد ما هو الذوق العام,خاصة أن لكل منا ذوقه الخاص.
ولا نجتمع إلا على ما تمليه علينا تقاليدنا وديانة البلد
الذي نعيش فيه,والذوق العام خليط من الأذواق الخاصة والعامة وعليها أن تحقق هدفا ما لدى القارئ وإلا لتشابهت بالعبث الذي لا يملك لا سببا ولا هدفا, ولا حاجة لاستطلاع رأي
كي نتأكد أن الكتابة لمجرد الكتابة تلقى قليلا من الرواج ولا يلمع نجم صاحبها إلا إذا تميز في مجال آخر غير الكتابة.

هل تكتمل لغتنا العربية؟

لغتنا العربية التي تنتشر من المحيط إلى الخليج ولا يتخلى عنها أبناء الجاليات العربية
في بلاد الله الضيقة ما هي إلا الكلمات والأفعال والحروف يعبر بها العربي عن فكره
ومعلوماته واستنتاجه وكيف لها –أي اللغة العربية- أن تكتمل وعليها أن تواكب كل جديد يطرأ
على البيضة الأرضية..
الغريب في لغتنا أن بعض الاستعارات والمجازات الأدبية صارت مع الوقت مرادفات للكلمة المقصودة.ومثال على ما أقول كلمة عين ففيها الاستعارة والتورية والمجاز الجزئي.
وتدخل كلمات أخرى إلى منجدنا العربي كالتلفزيون والراديو والفاكس والخلوي وعلى المنجد
أن يتجدد كل سنة ,وفي مصادرنا العربية قد لا نجد أن العرب وجدوا تصريفا لاسم فعل الآمر"صه" مثلا وقد نجد ان العرب جمعوا الحديقة بالحدائق وليس بالحديقات على الرغم ان حديقات هو جمع ممكن ولكنة غير مستعمل وعلى ذكر الاستعمال فقد واجهني احد العرب لأنني كتبت إلى كافة الناس وليس إلى الناس كافة كما ورد في القران الكريم
ويبقى سؤالي ألاختتامي الذي يرن رنا هل تكتمل لغتنا العربية؟؟!
لعلنا نفرق بين المرادفات والمترادفات فتكون لكل كلمة دلالتها.





ما قيمة الأدب؟



الأدب ليس فلسفة تبحث عن كنه الكلمات والمصطلحات وليس علماً
يفسرها انه الكلام الفضي الذي يعطي للإنسان القارئ فلسفة يعيش منها وهو الكلام
السحري الذي يوجه الإنسان نحو العلوم والمعرفة.
ما أوردته من كلام عن الأدب ليس تقريراً بقدر ما هو تقدير لفعل الأدب.
الأدب من شعر ونثر يعالج قضايا إنسانيه قد تكون اجتماعيه وقد تكون سياسية أو اقتصادية وفي الشعر خاصة نلاحظ الإحساس والوجدان عند الشاعر الذي غالبا ما يتطابق مع إحساس قارئ آخر وهكذا
يكون التعبير في أرقى مستوياته عندما يتبادل الشاعر إحساسه مع الآخرين وهو كفنان مطبوع يشكل جزءا لا يتجزأ من الطبيعة حوله فنراه أحيانا يصف إحساس غيره في داخل قصيدته وكذالك القاص الذي يكتب عن حياة الناس ويغني القارئ بمعرفة قضايا حياته
الأدب سواء كان فناً من اجل الفن أو فناً من اجل هدف إنساني فانه يضفي للقارئ تمييزاً بين الإحساس الجميل والقبيح.



من قبل الحداثه الى ما بعدها.


المفكر الفلسطيني فيصل دراج تسا ءل في إحدى كتابته عن الحداثة,كيف بإمكان مجتمع لم يصل الحداثة بعد أ ن يتحدث عن الحداثة
وما بعد الحداثه؟-هذا مضمون التساؤل وليس نصه الحرفي- ولأنني احترم الكاتب دراج واقدر قدراته الفكرية ألومه,لعدم توخيه الدقة في التعبير حيث انه من غير الممكن التحدث عن مجتمع وكأنه شخص واحد,وقد لاحظت على البعض من أدبائنا المحليين أنهم يتابعون ما يكتبه فيصل دراج وبعضهم أساء فهم مقالته فلربما كان دراج مخطئا إذا كان يؤمن بمجتمع متجانس ومتشابه..فلو أخذنا نموذجا أية قرية أو مدينه عربيه نجد فيها أناسا بفكر وسلوك ما قبل حداثي وآخرين على النمط الحداثي ومن هم قد تجاوزوا الحداثة إلى ما بعدها,ويجب التنويه هنا إلى وجوب إصدار الحكم على الفرد وليس على المجموعة, واستميحكم عذراً لأنني اصدق قول د.فؤاد عجمي انه لا يوجد مجتمع عربي
واحد بل يوجد عدة مجتمعات عربيه,إن ما يدور من نقاش حول الحداثة وما بعدها جعلني أعود الى مقال كنت قد قرأته في مجلة الكرمل الفلسطينيه عدد 57 خريف 1998 للكاتب ألان تورين
وترجمه إلى الفرنسية قاسم مقداد ومحمود موعد من دمشق, ألان تورين يحدد أربع تيارات ما بعد حداثية هي باختصار:
أولا:ثقافة لاهية ,لا تتنازل عن الحداثة,إنما ترجعها إلى مجرد بناء ترتيبات تقنيه لم تعد تشد الانتباه,اللهم إلا من خلال جدتها ومآثرها التقنية التي سرعان ما تم تجاوزها (تيار ما فوق حداثي).
ثانياً:استبدال المسألة الاجتماعية بالمسألة الطبيعية كالحرص على الحياة الخاصة والاهتمام بحماية البيئة من التلوث وهذا التيار يرى فصلا بين الأداتية(المشاريع) والمعنى(القيم),ويرى أن المعاني دحرت ولم يبق منها سوى مبدأ التسامح لكي ينظم الحياة الاجتماعية(تيار حداثي مضاد).
ثالثاً: نزعة بيئوية ثقافية تتعارض مع عالمية الايدولوجيا الحداثية
وهذة النزعة ترتبط بعبور الزمان والمكان من خلال الأسفار وزيارة المتاحف وقراءة الكتب والفن ومشاهدة التلفزيون(تيار ما بعد-تاريخانية).
pastiche رابعاً ثقافة المحاكاة
وانفصام الشخصية .المحاكاة لأن غياب الوحدة في ثقافة
معينة يؤدي إلى إنتاج أساليب الماضي وانفصام الشخصية أو النرجسية كما سماها آخرون لان الانغلاق في حاضر ابدي يلغي المكان الذي يسمح ببناء وحدة الثقافة لقد أوردت هذه الاقتباسات
من اجل الإشارة إلى انه توجد في مجتمعاتنا العربية تيارات ما بعد حداثية وعلينا دائما مناقشة التنظيرات مهما كان مصدرها.




فلسفة,شعر,شعراء
أن تفهم الكلام,أسبابه,وأساليبه,واحتمالات نتائجه,ومعانيه, إذاً فأنت على شاطئ الأمان .
غالبية الناس يسبحون في بحر الكلام وقليل منهم من وصل الشاطئ ,والشاطئ الحقيقي
لبحر الفلسفة هو في أعماق البحر,لأننا كلما تعمقنا أكثر في الكلام وفي أبعاده وصلنا إلى تبسيط
العبارات المعقدة.
الحقيقة أن الإنسان اخترع لغة النطق كوسيلة للدلالة وللتفاهم ومع مرور الوقت برز الشعراء والأدباء ليجعلوا من اللغة ذاتها لغزا لا يفهمه إلا القليل إما للزخرفة الكلامية وإما للإعجاز, وكان الشعر في بدايته نشيداً للأبطال الذين يتفوقون بسبب فصاحتهم وبسبب شجاعتهم,
والمثال شعراء الجاهلية.إلا انه بعد الإسلام وظهور القران اختلفت أهمية الشعر حيث اضطر الشعراء إلى استخدام الشعر من اجل الكسب مادحين الخلفاء ووظفوا
الشعر في شتى المواضيع واستمر هذا الوضع إلى يومنا هذا
حيث انه من النادر أن يبرز شاعر بطل له مواقف وآراء في الحياة ,ولو أردنا إحصاء
شعراء الفلسفة في الأدب العربي لكانت تكفي أصابع يد واحدة.
في يومنا هذا للشعر مفاهيم غير التي كانت في السابق إيقاعا ووزنا
ومعنى,اليوم أحاسيس الإنسان تجاه حبيبته شعر,الشعارات شعر الكلام عن الطبيعة شعر,وكل كلام صالح لان يكون شعرا إذا كان مرتبا ومرنما,أما حقيقة الشعر فهي غير ذلك إذ انه يبقى الجملة التي تختصر صفحة من كتاب عبر إيحائها ويبقى اللمحة الفكرية التي ينتبه إليها شاعر حقيقي فقط كقول شاعرة أن جميع الأخشاب تتساوى عند كونها
رمادا,ويبقى الشعر لمن عنده فلسفة حياة وليس لمن يبحث عن نمط حياة وشتان بين نظرة الناس إلى الشاعر حين يكون معلما وحين يكون تلميذا في ابتدائية الحياة
ولا احد يستطيع أن ينكر أن من بين الشعراء شعراء امنوا في طريقة حياتية ثورية بسببها ولأجلها كتبوا الشعر.





نظرات في شعر كاظم ابراهيم
قراءة في ديوانه"هنا ,في زمن آخر"
بقلم :شاكر فريد حسن
كاظم إبراهيم من الأسماء الشعرية في نهر الأدب الشبابي الفلسطيني المتدفق استطاع أن
يشق طريقة ويرسخ أقدامه ويثبت حضوره في حركتنا الأدبية المحلية
بتجاربه الشعرية ومقالاته الأدبية.
وهو غزير الإنتاج والعطاء والنشر, وقد صدرت له حتى الآن 3 مجموعات شعرية هي "من حديقة القلب" (1994) ومن "حديقة الوطن وحديقة الروح" (1996), و"هنا في زمان آخر"(2000)
يلاحظ القارئ لقصائد كاظم بأنها تأملات في الحياة والطبيعة وتعالج تجاربه
الحياتية التي عانى من قسوتها وسبح فيها,ويلمس انه شديد الإحساس بالطبيعة,عميق الحب لها والاتصال الوثيق بها, يحيا في عالم من الشموس
والأقمار والأزهار والألحان والطيوب ويبث الطبيعة آمال قلبه وآلامه والأشواق. نفسه
وروحه وحيرته وحزنه وقلقه وتأملاته الوجودية.فلنسمعه كيف يسائل
ربه:

أسائل من رواني بالحياة لماذا المر يحلو في بلادي
أسائله كثيراً عن همومي وأنساه إذا جادت جيادي
أنا لوز تساقط في الربيع قضيت العقد أكبو من عنادي
أنا نار وتشغل كل شر بصحن الدار أصبح كالرماد"ص17

وهو في قصائده كثير التساؤل والحيرة والشكوى والألم.ففي عيد ميلاده" التاسع والثلاثون"
يكتب عن حزنه وبكائه ونواحه ويتساءل لماذا يغني؟
ويجيب:

اغني,أغني,بعيد الكيان/سنون تمادت,كعض الذئاب/وجاء شتاء يبشر خيراً/وهل في الشتاء أحب سمائي؟/أدير الكلام؟/اشد المعاني/الهي!دوائي!/بقوة عقل أعيش الثواني/واكل قمح الأغاني(ص38-39).

أما في قصيدة "سؤال"فيتفجر غضباً ويعلنها ملء فمه أن صوره لا تملآ
الجدران وشعره لا يقنع إلا الإنسان الساذج البسيط وانه يكتب لكي يتخلص ويشفى من داء "البيروقراطيا" الذي ينخر في جسد المجتمع ومؤسساته...
فيقول:

ماذا يعرف عني؟؟؟/صوري لا تملآ عرض الجدران/شعري لا يقنع إلا المسكين/ رأسي مملوء
بالرغبة أن افرح/بطني ليس مهما لو اقترح/عيني ترغب أن تعشق من يكرمني/ويدي تكتب كي تشفيني/من داء البيروقراطيا اللعين (ص44-45).


ويعيش كاظم معاناة شعبه وهمومه وأوضاعه البائسة,فيترجم مشاعره ذات الأبعاد الإنسانية والروح الرومانسية ويؤلمه ما آل إليه وضع مسجد حسن بيك
الثابت والراسخ على الساحل الفلسطيني في يافا العربية الذي تحاول السلطة
تحويله إلى خمارة مثلما فعلوا بالعديد من المساجد وأماكن العبادة:


وحيداً أيها الحسن/تناطح ألف سائحة وناطحة/وتختزن الأسى والحزن لا تهن/فأنت عروبتي المقهورة الوثن/ووجه الحاكم العربي دون كرامة دمه/أجئ إليك معتقداً بان الأمس كان لنا/ومقتنعا بان اليوم ليس لنا/ومؤ تملآ بذي الغد ان يكون لنا(ص69).


ويلعن حبه لبلاده في قصيدة"بلادي" فيشدو لأرضها وترابها وناسها وبناتها
قائلآ:
كلما اخضرت روابينا شرعنا نحمد الله على ارض حباها
فبلادي رغم سوء الحال عندي قدس أقداس وجنات رباها
خير ما في الكون حب وبلادي الحب في قلب فتاها (ص93).


وتغطى "الأنا" على قصائد كاظم إبراهيم وهو يكتب قصيدة يحكي فيها عن نفسه "أبو سلمى"
وهو اسم طفلة البكر, يقول كاظم:


إنا وان مل الزمان نشيدنا ونشدو ونشد دائماً أشعارنا
قد قال نرجع سالمين لأرضنا والعندليب هناك ردد شدونا
سلمى أبوها مبدع وعزيزها وطن عليه لحب دين الهنا
يا ربنا! يا رب أحلام الصبا ضع في عيونك أهلنا وبلادنا (ص102).


وإذا كان الشيء بالشيء يذكر فلا بد من التنويه والتذكير أن فاروقاً نشر قصيدة"رفيقتي" التي تتحدث
عن رفيقة دربه وأم أطفاله"أم السيد" واعتبرها خطوة هامه ولبنة أولى في هذا المجال,وكاظم يفعل الشيء نفسه,فيخصص الكثير من أبيات قصيدته لمخاطبة زوجته:أم سلمى" التي وقفت إلى جانبه في السراء والضراء, في الأحزان والأفراح,في الضيق والكرب والفرج يقول:


يا أم سلمى إنني أصبو العلا ردي إلي حرارة الإيمان
إني أحب العيش طفلاً ضاحكاً هل خصني الرحمن بالأحزان
من حولنا شعب فقير حالم ما جرمنا في دورة الأزمان
أولى بمن طلب العلا نيل الشقا وأنا تعبت وحان قطف جنان(ص95).


وكاظم معجب ومتأثر بشعراء المهجر الرومانسيين وفي طليعتهم جبران خليل جبران, وإننا نحس بتجاوبه العميق مع النفس والتدفق الجبراني وخيالاته عن عاطفة حارة جياشة وإعجاب عميق بشاعر"النبي" و "أعطني الناي وغن"
وهو يضمن قصائده أبياتا لشعراء عرب وفلسطينيين,كقوله في قصيدة "أشجان"

يا أخت سلمى في غناك عذوبة يبكي ويغرق دمعها أحزاني

وهذا البيت لشاعر عربي.
وقوله في قصيدة "عاصفتي" : "هذا اللون عليك يجنن" وهو مأخوذ من أغنيه عراقيه.
وأيضا, قوله في "طريق وسفر" وتعبير "عيناك غابتنا نخيل" من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل راشد حسين.
وفي نصوصه الشعرية نجد أحيانا الموسيقى والعاطفة والخيال والرمز الشفاف, أما على صعيد الشكل الفني فانه يزوج بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة, ويمارس هذين النمطين من الكتابة استجابة للحظه الوجدانية والتجربة المعاشة.
إن كاظم إبراهيم مهموم بالقصائد ومنشغل بها ويحاول أن يفض أسرارها ليتوحد بها., وهو صوت شعري سيكون له تميزه بين أبناء جيله من الشعراء الشباب.
(مصمص).

زمان كاظم إبراهيم الشعري
بقلم:نبيل عودة
ديوان ((هنا في زمان آخر)) صدر بدعم دائرة الثقافة العربية سنه 2000.
ما شدني بالأساس في ديوان كاظم إبراهيم هو عنوانه العابق بالحلم الشعري:
ويفسر في مقدمته, أن زمننا, هو الزمان الآخر للشعر حيث أن زمان الشعر كان في الجاهلية,
حيث علقت المعلقات على صدر الكعبة, وكان سوق عكاظ محجاً لمحبي الشعر ومكاننا لم يختلف.
ولكن بشرحه هذا قتل الحلم الشعري بالعنوان, بتحديده النهائي والقاطع للمعنى, وإذا استعملنا التعابير الدارجة في الإعلام اليوم فقد وضع ((طوقا)) حول المعنى وأغلق ((منافذ)) الحلم , قبل أن نبدأ بقراءة النصوص وبذلك يحرمنا من ((الانطلاق)) مع الحلم الشعري.
ومع ذلك كاظم ابراهيم من الأسماء المثابرة والجادة والقلقة.
مثابر في كتابته الشعرية, وجاد في نصوصه, وقلق لتطوير مبنى قصائده. وكما يقول في قصيدته ((امريكا)) وكأني به يستعير اسم الأرض ويحوله لاسم حركي للشعر:
الأرض جبال نصعدها والأرض سهول نزرعها
والأرض مراع والأرض صحاري فلماذا الموت
وهو يؤكد ذلك أكثر بما يقوله في قصيدته ((تواجد)):
الشعر حين غاب عني غابت الأحلام من مرأى العيون
وطل موج حائر في بحر أحزاني يجول
ويواصل كاظم تقديم التقارير عن العلاقة الوثقى بينه وبين الشعر, موضحاً أن الشعر
هو اللغة التي يقول عبرها ما يريد, ولكن:
لا بد من فرح لكي أترنم لا بد من قدر لكي أتألم
لا بد منك لكي تعودي فرادتي
قصيدة((حتمية))
قصيدته ((أسف)) شدتني هذه القصيدة- البرقية, ولكنه لم يقنعني بنهايتها, يقول:
تأسفت جدا
لأني رفضت التجول يوما
برفقة غادة
تأسفت جدا. وصار التأسف عندي سلوكاً وعادة؟)).
السطر الأخير يهدم جمال القصيدة, يغرق النص بتشاؤم وسوداوية, وينقل هذه القصيدة- البرقية القصيرة من الحلم الجميل الذي توقعته مع سطريها الأولين, إلى مجرد خبر, قد ينفع الخبر
بالنص القصصي إذا أحسن القصاص صياغته, ولكنه في الشعر يشبه العبوة الناسفة. ويكفينا ما في حياتنا من عبوات ناسفه.
فأنت تقول بالقصيدة قبلها ((لابد منك..لتعود فرادتي)) أم نسيت؟!
وقد حان الوقت لنكف عن التأسف. حان الوقت لنتحول إلى شعب لا يتأسف كل صباح وكل مساء. وإذا لم نفعل ذلك بأدبنا, كبدايه..
فيا ويلنا. سنموت ولا ننهي ما يطلب منا من تأسفات, ولا تورط الشعر ((بالأخلاق الحسنه))
حتى لا يفقد جذوته.
ما لفت انتباهي في ديوان كاظم ابراهيم, هو عدم ركض صاحبه وراء إغراء التطويل, فهو يحاول أن يبني فكرة قصيدته باقتضاب, وبأشد اقتضاب إذا أمكن, وهو يخدم بذلك نصه الشعري, ويحافظ على قدرته بالسيطرة على المضمون, وعدم تفتيت الحلم الشعري والمضمون على مساحة واسعة من الورق الكلمات. وأقول بصراحة إني تقريبا لا انهي أي قصيدة طويلة مما ينشر إذا فقدت الجذوة التي تجعلني أعيش مع النص وتقريبا وربما يزعل البعض, لا أجد مثل تلك القصائد رغم أنها تحتل أحيانا صفحه كاملة من صفحات الصحف الأدبية.
وقد تكون قصائد كاظم (البرقية) نموذجاًً جيداً.
ولا زلت اذكر حتى اليوم قصيدة لسالم جبران تقول:
((كما تحب الأم طفلها المشوه أحبها حبيبتي بلادي)).
ولا زلت اعتبر هذه القصيدة من أجمل ما كتب عندنا!!!
كاظم بذلك يتصرف بصدق مع نفسه ومع شعره, وهناك مقاطع جميله (قصائد): في ((هروب أمل)) يقول:
تكابرين وأنت صخر لا يلين فما أردت منك حباً إنما شاء الزمان لي أن ألتقيك ماء
ليس يروي صرخة ليست تعين.
قصائد الديوان تتوزع بين الغزل والقصائد الوطنية, وهو أن الغزل يأخذ معظم مساحة الديوان.
ولكن يبدو أن غزلنا فيه شيء من الوطنية أيضا ففي تعابير الحب أحيانا تتسرب تعابير من السياسة
ومن القتال, وهذا الأمر ليس جديداً في شعرنا,فعنترة سبقنا حين قال((وددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المبتسم)).
لغة كاظم ابراهيم الشعرية غير مركبه وتنساب قراءة وفكرته دون جهد وهو واضح الصورة دائماً
ولا يبحث عن الإغراب في النص ليثبت أن لديه من الشاعرية أكثر مما يستطيع النص أن ينقل
للقارئ. يأخذ مواضيعه بانسيابها ولا يدفعها لقمة الجبل, ليدحرجها مثل كرة الثلج, التي مهما تضخمت يبقى مضمونها واحداً.
للأسف لا دواوين سابقه لدي, لاستطيع أن التمس الطريق التي اجتازها كاظم, وإنما اعتماداً على الذاكرة مما قرأت واقرأ له بصحافتنا. استطيع أن أقول, أن كاظم يتعامل مع الشعر بمسؤولية
ويدأب على تطوير أدواته ولغته بحذر, ولكن بتواصل.
يشمل الديوان بعض القصائد المكتوبة بالأسلوب الكلاسيكي (العمودي) ولكني, وأقول ذلك كملاحظة فقط, لاحظت انه يضطر أحيانا كغيره من شعراء الشعر العمودي لحشر كلمات كل ما تعطيه هو موسقة للقصيدة فقط, ومع ذلك ففي القصائد العمودية مقاطع جميلة.
وربما بسبب محافظة كاظم ابراهيم على حجم قصيدة يتمشى مع قدراته, ولا يتجاوز المساحات لمجرد إثبات ((فحولته)) الشعرية, نجد إن مبنى القصيدة عنده أكثر اكتمالاً مما نعرفه من شعرنا الحديث ــ القصد ما يكتب من شعر حديث من هنا ديوانه الشعري, يقع حقاً في منطقة الشعر الجغرافية, ولا يقع في باب الألغاز. وأنا لم أحاول أن أتعرض لبعض المقاطع التي اعتقد انه كان باستطاعته أن يعطيها نبضاً شعرياً أكثر حرارة, إنما حاولت أن أعطي فكرة عن شاعر جاد وديوان جاد.
(الناصرة)

نزهة في حديقة القلب
بقلم: داليه بشاره
عبر"الجو الرومانسي" لحديقة قلبه يحاول كاظم ابراهيم مواسي"الشاعر الشاب"
الرقيق المرهف في كلماته أن يسبر أغوار العاطفة الإنسانية وسهمه لا يخطئ الهدف فغنائياته وبكائياته تتدرج في العاطفة المباشرة والحب العذري ولا تتعداهما هكذا قدم موفق خوري ــ مدير دائرة الثقافة العربية من " حديقة القلب" الديوان الأول للشاعر كاظم ابراهيم هذه الكلمات تعكس حقاً فحوى حديقة القلب.
فكاظم ابراهيم يتجلى عاشقاً يعيش في عالم من نسجه في قصيدة "بداية النهاية" التي تحتل أول صفحه من الديوان والتي كان حري به أن يسميها بداية البداية ــ لو انه اخذ برأيي في هذه القصيدة.
يحاول تعريف تلك العاطفة السامية ويسبر أغوارها كما حلل موفق خوري فهو يقول: قد يكون الحب فينا مثل أحلام سعيدة ويكون الحب عطراً في ثنايا كل وردة والأغاني في هوانا مثل در في قلادة (ص3) إذا هل هذا الحب عطر, حلم, أو در في قلادة, لم يقتصر على تعريف واحد
ولكن كل محاولات التعريف هذه تكشف جوهر الحب كما يقصده الشاعر.لذلك فهو يعلن من الصفحة الأولى: فالهوى يحيى الأغاني بهذا يوحد الشاعر الهوى والأغاني أي الحب والشعر بلا قابليه للانفصال ــ يعلن هذه الوحدة منذ البداية ويطبقها على مدى قصائده الباقية, فكل قصيدة هي احتفاء بهذا الرباط بين الشعر والعاطفة. حول هذا الرباط ينسج الشاعر عالمه المرهف بالأماني والأحلام في قصيدة " حب تحت المطر" يتمنى "لو كان بإمكاني أن أحفظ قلبك في صدري أو أن ازرع في صدرك قلبي لملكت جناناً في الأرض وفي البحر" (ص6) على الأقل يريد جنانه في الأرض أو البحر وليس في السماء مما يبقى نفحه من الواقعية في هذا العالم المحلق.
ويعترف فيما بعد بقوه فاني مبلول أو محروق لست أبالي.....
إذا من هي تلك التي "بعد دقائق من رؤياها تتقرب الأحلام من الواقع"
من هذه الحواء التي تشاطر فردوسه تلك "الحياة الدنيا" الإلهة التي "تميت الموت" والتي يعدها بكل ثقة أن "لا تخافي يا فتاتي" فكلام الحب إيناع الزهور...
حاولت أن ابحث عن ملامح وهوية لهذه الحبيبة المتغنى بها فقرأت أن "البحر بعينيها" وان جدائلها الشقراء تموج"
هكذا خارجية من خيال الشاعر الجامح ما عدا هذا فهي غير كائنة أو كائنة كمجرد تمثال رخامي ملون. في المرة الوحيدة التي ينطق فيها هذا التمثال يسأل صانعه: ما رأيك بعيوني..شعري..وخدودي
هكذا أرادها خيال الرجل : أن تكون لوحه جميله تدخل البهجة إلى قلبه وليس أعمق من هذا !
وهل حبه لها عذري كما ادعى موفق خوري في المقدمة؟! لم أكن واثقة من هذا بعد أن قرأت "احبك جسماً, رصاصه (ص33) إذا قد لا تكون هذه المرأة إنسانا
حقيقياً... هل تكون إذا الوطن؟!!
ممكن إذا أن نقول أن حديقة القلب هي فلسطين ممثله بالحبيبة الحلوة, فهو يناديها
"أنت الصبغة الحمراء في علمي ووجه الناس في بلدي" (ص9).
ويصف وجهها "وشعاعاً احمر ينبعث من الوطن الشاسع من خديها" (ص21) ويهتف
بها موضوع اخر:
طلي علينا يا منى إنا شباب حاميه خير الشباب يفتدى ارض الجدود الغالية" (ص16).
يعدها بالخلاص إذا حديقة قلبه ــ المسماة فلسطين ويغار عليها من المغتصبين: يناجيها: احبك,ولست اعرف كيف كنت أغار وجيش الغاضبين هنا مساء نهار (ص22) لكن ليس بعد ,
حتى بعد القراءة الثانية للقصائد لم تكشف هذه الحبيبة كامل اللثام عن وجهها, فأعدت القراءة للمرة الثالثة ومن البداية: "في بداية النهاية" قصيدة الافتتاحية يقول الشاعر : لست ادري كيف أشدو في أغانينا الجديدة.
(ص3) للوهلة الأولى قد يبدو هذا تواضعاً أو عدم يقين ــ لكن بعد التوغل قليلاً في القصيدة
يتبين أن هذا التواضع كاذب, ففي بيت لاحق يقول كاظم بكل ثقة:
سوف أشدو يا حبيب واغني كل شعري.
وهكذا يتبع هذا البيت بخمسين صفه يملؤها بأغانيه وشجونه ــ وبدون أي تردد أو تواضع!
لكن هناك ثمة شيء يقلقه لأنه ببعض من ارتياب يقول: إنني اليوم اغني حب قلبي وسروري رب يوم سوف يأتي دون شدوي وحضوري (ص4) ما يقلقه على ما يبدو أن يأتي يوم يكف فيه عن الوجود, أي أن يأتي يوم تموت فيه ذكراه. شاعرنا إذا يريد الخلود وكيف يضمن لنفسه هذا الخلود؟!!
عن طريق الشعر طبعاً ــ الشعر الذي يضع فيه ذاته ويحفظه في كتاب قد يحقق بقاءاً
هو نفسه كبشر غير قادر عليه.
لذلك يمكن الاستنتاج أن شاعرنا إنما يتغنى بشعره ــ وكيانه كشاعر, وبهذا حبيبته ما هي إلا ملكة الشعر التي تسكنه هي فقط ستمنحه الخلود والمجد. لا عجب إذا انه يخاطبها "يا حبي الأول وربيعي يا زهرة مجدي" (ص12) ومن تكون زهرة مجده غير قصائده التي بها " سيحتل البحر بوقفه" ويتلائم في وجد مع الوادي هي أبناؤه الذين ينمون معه, هم نتاج زواجه من ملكة الشعر: ويدها تمسك بيدي يتعلم رسم البحر الهائج حتى يرضيني مجدي" (ص14) هي إذا روح الشاعر التي يجسدها مناجياً : أحببت فيك صبابتي (ص20) ويقول عنها "إن لساني يخاطب روحي فيها" هي وحدها وجوده,لأنه بدونها يكف عن كونه شاعراً لها وحدها يعيد "مثل الوجود أنت حبيبتي وليس لي مثل الوجود إحساس هنا جسم وظل فوق هذي الأرض اثنان هما.. وكلاهما أنا (ص25) يعترف أن كل ما في هذه القصائد إنما هو أو امتداد له "احبك" يقول لها والحب يطرب كالناي
قلبي يقصد وشعره يطرب كالناي قلبه. هي إلهامه ووحيه "تجيء ليلة حزينة وتقرأ الرؤى عيونها"
(ص41) لذلك كي لا يتهم الشاعر بعشقه لنفسه بطريقة مباشره جسد وحيه الشعري امرأة يتغنى بها ويغازلها وهو بالأحرى يعشق شعره الذي سيمنحه الخلود ويحتفى في حديقة قلبه بنرجسيته كفنان!
بل أكثر من هذا ــ انه يرفع ملكة الشعر إلى مصاف الآلهة وحديقته إلى مصاف الجنة ويعتبر حبه وشعره ديانة وهو النبي الذي يبشر بهذه الديانة الجديدة ديانة حب الشعر وحب الذات في إحدى أغنياته يقول: أغاني الحب دين بين أديان الشعوب"
(ص5) ويقول عن نفسه " ضعت في أفياء الشجرة كل نبي عاش مع الناس مات بحب الشهرة"
كاظم ابراهيم يبدأ كعاشق وينتهي كنبي ــ ولكنه حتماً لا يريد الموت بحب الشهرة, بين هذه وهذه يبقى شاعراً مرهفاً رقيقاً تبث قصائده نشوة خاصة ومتعة خاصة تبقى حتى بعد أن تنتهي القراءة.

مع كاظم ابراهيم في "وشوشات الزيتون"
بقلم: محمد علوش
خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا استطاع كاظم ابراهيم ان يثبت حضوره على درجة عالية من الإرادة والتصميم متكئا على روافع الإبداع وقد تمكن من تحقيق ذاته من خلال النص الخاص الذي من قراءتك الأولى له تدرك انه كاظم ابراهيم ."وشوشات الزيتون" هو المولود الشعري الرابع للشاعر بعد مجموعاته "من حديقة القلب" -1994 و "من حديقة الوطن" وحديقة الروح
-1996 و "هنا في زمان أخر"-2000
شق الشاعر طريقه منذ البداية باحثا عن هويته مبلورا أفكاره ومدركا لهذه الغاية
مجسدا بالشعر حقيقة الأشياء ومسلطا الضوء على إنسانية الشعر والكلمة منحازا إليها وينطبق على كاظم ابراهيم قول المرحوم د. شاكر مصطفى يكتب على سجيته ومن خلال تكوينه
النفسي تماما كما يسير ويتنفس على السجية ضمن آليته الفيزيولوجية انه يطرح نصوصه دون تأنف يفرغ نفسه وروحة على الورق.
ولندخل في قضية العنوان –عنوان المجموعة- "وشوشات الزيتون" وكما هو معروف فان للعنوان الأدبي جماليته الخاصة وفلسفته القائمة على "سيموطيقا" التواصل مع نصه من جهة ومع مستقبلات المتلقي من جهة أخرى وقد أضحى العنوان بنية ضاغطة ومركزية من البنيات الأسلوبية المؤلفة لهيكل النص وهيأته ونظامه.
الأمر مع "وشوشات الزيتون" يختلف فلم نجد أي ذكر للوشوشات أو للزيتون في المجموعة
وليس هناك رابط بين العنوان ونصوص المجموعة وقد أراد الشاعر ربما من هذه الغرائبية ان يغلف مجموعته برمزية مقصودة وان يلبس كتابة ثوبا بهيا معبرا وصادقا ومعظم قصائده فيها إشارات للأرض والوطن والمكان.
تشمل المجموعة عددا من القصائد والاجتراحات المتفاوتة في موضوعاتها وصياغاتها ومقاصدها
ولكن الظاهر أنها تدور حول ذاتية الشاعر وعلاقاتها ومشكلاتها وهناك نظرات أخرى لجوانب أخرى تتصدرها الحالة الفلسطينية وما فيها من آلام وآمال إضافة لقضايا الوجود
وصراع البقاء والهوية مع التركيز أيضا على الموضوع العاطفي وما فيه من حب ونشوة وانكسارات وإخفاقات كلها بتراكمات نفسية وقد صاغها الشاعر بأسلوب رومانسي غنائي حالم وشفاف يهدي الشاعر ديوانه كما جاء في مدخلة لروح أبيه الذي مات ولم يعرف بكتاباته والى روح أمه التي فرحت بكتب ابنها وما كتب والى رفيقة دربه التي تطيق هواياته خلافا لزوجات الكتاب عادة والى ابنته سلمى وسما شعلتين في طريقه
وبما أن "هم الشاعر هم كلي" فإننا نرى تداخلات وتمازجا بين خصوصيات الشاعر وخطاب العام نراه يحس ويشعر بالكل حتى وهو يناقش ذاته.
الشاعر شعب أو أكثر
يربطه بالشعب هوى وعذابات وضياع (ص13).
وغيرها الكثير من الحالات التي لو أردنا تسجيلها لطال الكلام:
أقوم لأحرق الأحزان حتى المنتهى
فاليوم يصدح شاعر عاشق الربى. (ص11).
لست أنا السراب
انتمائي يجيبك كيف العذاب
أهل بيتي هناك
بيت أهلي هنا
وأنا لا أزال هناك. (ص23-24).
هذه وغيرها من الوجهات يمكن العودة إليها في صفحات الكتاب الطافح
بالحالات المفعمة بالخصوصية الخاصة والعامة معا وتأتي معظم النصوص
هنا مترصدة حالات الأحزان والشجون الجياشة والعواطف المترعة وتداعيات
الفلسفة وشاعرنا دائما يبني قصائده على نفس فلسفي ونراه مسكونا بروح الفلسفة وتجلياتها
ولا يخلو الديوان من بعض مواطن الضعف إذ أن هناك تقريرية ووضوحا وهذا لا يتيح للنصوص كي تتنفس حريتها وتنعتق وتنمو نموا طبيعيا بعيدا عن التصنع حينا والكلاشيهات احيانا
أخرى وهذه الملاحظة لا تنقص من قيمة وجمالية وامتياز شاعرية هذا الشاعر ومجموعته وما هي إلا ملاحظه يتقبلها الشاعر ونقبلها أيضا.
هذا الشاعر الذي يعاني مع شعبه واقع القهر والمأساة لا نجد لديه يأسا وسودائية بل نراه مؤمنا
بحافز التغيير والانقلاب متحفا بالأمل ومتوهجا بنبض الحياة كما في العديد من قصائده يستنبط الأمور بتلقائية يركز على العادي واليومي مدركا أن هذا الشعر هو الأقرب إلى قلوب الناس
إذ يحكي عنهم ولهم وهو بهذا يؤسس لشعرية خاصة تنبع من عمق وجهد وهو حين يكتب عن الأمور البسيطة إنما يكتب من اجل المناقشة ولفت النظر لأمور يجهلها من يبتغي جهلها,يكتب عن مسائل الحياة اليومية ليس بصفته مسئولا عن يوميات ما ،بل من باب المشاركة الوجدانية التي تفرضها ثقافته ومواقفه المسبقة.
هناك حنين يتجدد وآمال تعانق مقلة الشاعر في زمن تغافله به الدموع في بلد المسافات حيث يعود إلى مرابعه: نحن إلى فطائر أمنا ونشيدها الآتي
على فرس البدايات وغايتها حياة صوب أعيننا سعادات النهايات
نعود إلى مواجعنا (ص36).
وفي قصيدة (من يحمل اكياسي) ص 37-38-39 يجسد الشاعر معناه
ويدخل معمعة التراكمات والهبوط باسلوب فني متوتر وحاشد بالمفاهيم
والقيم الثورية التغييرية, وارى إن هذه القصيدة من القصائد المهمة والرائعة في المجموعة
إذ تزدحم فيها الصور والمعاني والأفكار إضافة إلى أنها تشريح لظواهر
اجتماعية وسياسية بطريقة نقدية بين الدرامية والساخرة:
بين خروجي وصعودي
أتفكر كي أتذكر
أني مولود بين الجهل وبين العلم
وبالقرب من الثورة
يحصدها من لا يزرع (ص70).
تدعوني عيناك لأنساني
كيف سانساني
من يحمل أكياسي؟ (ص71).
ويواصل الشاعر, ويتواصل في صفاء النفس والروح والخاطرة متجليا بصوفية ممزوجة بتوجساته,
وهذه المرة متبعا أسلوب الشعر العمودي: في صفاء كالعيون الراضيات
مجد المحزون رب الكائنات
يا الهي أنت أدرى بالطريق
أنت أدرى بالذي بعد الحياة (ص2).
وبعد فهذه المجموعة الشعرية الرابعة لكاظم ابراهيم تتدفق بروح النقد
والتشاؤل,وقد أحسن شاعرنا إذ وجهها على شكل رسائل تحمل عبق الزمان والمكان, والانا والآخر
والخاص والعام .تدخل النفوس والقلوب دون استئذان لما فيها من صدق يصل حد المعاش الآني, وهو ما يطمح إليه القارئ.








0 التعليقات:

إرسال تعليق

kazem

kazem

............

............

*****

*****

1964 مع شقيقي فاروق

1964 مع شقيقي فاروق

مع الشاعر طه محمد علي

مع الشاعر طه محمد علي

مع د.فهد ابو خضرة ود.محمد خليل ود.سمير مجادلة

مع د.فهد ابو خضرة ود.محمد خليل ود.سمير مجادلة

مع عمر مصالحة ود.نبيه القاسم ود.حبيب بولس

مع عمر مصالحة ود.نبيه القاسم ود.حبيب بولس

مع الأديبين سالم جبران وشفيق حبيب

مع الأديبين سالم جبران وشفيق حبيب

مع الادباء محمد علي سعيد وفهيم ابو ركن وهادي زاهر

مع الادباء محمد علي سعيد وفهيم ابو ركن وهادي زاهر

ناجي ظاهر،كاظم،عفيف شليوط،عمر مصالحة،محمود صبح

ناجي ظاهر،كاظم،عفيف شليوط،عمر مصالحة،محمود صبح

مع د.نعيم عرايدي والزجال محمد علي الصالح

مع د.نعيم عرايدي والزجال محمد علي الصالح

من اليمين رافع يحيى ،علا عيسى.تركي عامر.د.فاروق مواسي..املي قضماني.هيام قبلان.آمال رضوان.

من اليمين رافع يحيى ،علا عيسى.تركي عامر.د.فاروق مواسي..املي قضماني.هيام قبلان.آمال رضوان.

صورة عائلية

صورة عائلية

اسرتي عام 2001

اسرتي عام 2001

عائلتنا عام 1979

عائلتنا عام 1979

ديوان متأملاً في الكون

ديوان متأملاً في الكون

الكتب الستة التي صدرت

الكتب الستة التي صدرت