الأربعاء، 11 يوليو، 2012

الصراع الفكري في المجتمع العربي


الصراع الفكري في المجتمع العربي

كاظم ابراهيم مواسي

*

الصراع الفكري في مجتمعنا ليس أمراً جديداً ،ربما ما زال مستمرا منذ قابيل وهابيل الى يومنا هدا ،وقد يستمر مستقبلا الى ما شاء الله.

الاختلاف حق انساني ولكن يشترط به ان يصب في مصلحة الانسانية ،ويكون الاختلاف في طرق الفهم وأساليب العمل وفي سلم الاولويات ،ولكن لا يحق لنا ان نختلف على المبدأ الانساني ،ومن المفروض ان نتفق جميعا على اهمية المبادئ الانسانية التي تصب في صالح الانسان عاجلا ام آجلا وتطبيقها حتى نمتاز عن المجتمعات الاخرى التي تشرعن مبادئ غير انسانية كالخيانة والاحتلال والاستغلال والنفاق وما شابه ذلك.

علينا في خضم البحث ان نقر ان مجتمعنا العربي هو مجتمع نام ،ما زال في حالة صحوة وربما  في خطواته الاولى بعد اليقظة من عصر الانحطاط وما تلاه من انتداب واحتلال.

الصراع الفكري في المجتمعات العربية بين الاصوليين والعلمانيين الذين يؤمنون بفصل الدين عن الدولة-هو صراع يتجلى في معظم البلدان العربية ،وهذا الامر يجب ان لا يخيفنا بل علينا ان نتقبل هذا الاختلاف بروح رياضية ونحترم قرار الاغلبية في الانتخابات بعد ان نكون قد احترمنا الرأي الآخر.

يجب على العلمانيين منا ان يدركوا ان الدين ما زال مستمرا لانه يصب في مصلحة الانسان وان المحرمات تضر بالانسان عاجلا ام آجلا وليس مقبولا منا ان نختلف مع الاصوليين على اهمية المبادئ الانسانية واهمية تطبيقها وعلى الاصوليين منا ان يراعوا اهتمامات الاخر وهمومه وان لا يفترضوا ان يسلك جميع الافراد نفس السلوك ويؤدي جميع الافراد الواجبات الدينية بنفس الوقت ونفس الاسلوب وان يحترموا مبدأ حرية الديانة والعبادات.

ختاما علينا جميعا ان نتقيد بالاخلاق الحميدة وبخير الانسانية ونقوم ببناء مجتمعنا العربي من جديد على اسس فكرية وعملية تصب في مصلحة الانسان العربي.




  

هناك 10 تعليقات:

  1. دائما كلماتك جواهر

    ردحذف
  2. . موضوع رائع استاذ كاظم, لكن للاسف تجري الرياح بما لا تشتهي السفن ..فالعرب اتفقوا على ان لا يتفقوا, ومع هذا يبقى هنالك امل للتغيير للافضل. وان المحبه والاخلاق والتسامح ما يجمعنا.. بالتوفيق للجميع
    سليمه حامد - ابو سمحه الناصره

    ردحذف
  3. . الصراع بين العلمانية والاسلام في مجتمعاتنا جاء مع الغزو الفكري والحضاري الغربي للبلاد الاسلامية >>
    الــفــرزدقــــــــ 2012-07-13 08:33:52

    الصراع بين العلمانيين والمسلمين ليس صراع طبيعي كما يتوهم الكاتب ، وانما هو صراع حادث طرأ على مجتمعاتنا ، إذ لم يكن للعلمانية في مجتمعاتنا وجود الا بعد سقوط الخلافة ومجيء الاستعمار الغربي ، فلا يقال بأن الصراع بين العلمانية والاسلام في مجتمعاتنا صراع طبيعي !! لأن العلمانية جاءت مع الاستعمار الغربي للبلاد الاسلامية ، وهي من افرازات الحضارة الغربية التي غزت المسلمين ، وعلى هذا فالقول بأن الصراع بين الاسلام والعلمانية في مجتمعاتنا صراع طبيعي فيه تضليل وتصوير العلمانية بأنها جزء من مجتمعاتنا فيه افتراء وكذب .. إن العلمانية دعوة الى اللادين ، وهي مبدأ غربي يستهدف الاسلام على وجه الخصوص وإن كان يظهر أنه ضد الدين بشكل عام ، فدعاة العلمانية في مجتمعاتنا لا يتطرقون في حديثهم وعدائهم للدين الا للاسلام ، إذن فالصراع هو ليس صراع بين العلمانية والأديان بشكل عام وانما هو صراع بين العلمانية والاسلام على وجه الخصوص ، وتفسير ذلك هو أن الاسلام نظام شامل للحياة ولا يقتصر على الصلاة والعبادات كما في الاديان الأخرى ، ولكنه نظام شامل للحياة ، فيه الأنظمة والأحكام التي توجب على المسلمين تطبيقها في الدولة والمجتمع ، ولكن الدول الغربية وعلى رأسها أميركا لا تريد أن تقوم دولة للمسلمين تطبق الاسلام وتحمله رسالة الى العالم ، لذلك فهي تسخر دعاة العلمانية من أبناء العرب الذين بدلوا جلودهم بجلود مستوردة من الغرب ، للحرب على الاسلام والحيلولة دون وصوله الى الحكم ..

    الرد
    الى الفرزدق:الرد على اقوالك يحتاج الى كتابة مقال ولكن سارد عليك باختصار الغرب واوربا يحترمون الاسلام من حيث العقيدة والعبادة وقد سمحوا ببناء المساجد في بلدانهم ولكنهم يرفضون عداء المسلمين لهم ونيتهم في محاربتهم ،وهل تعتقد اخي الكريم ان واجب محمد مرسي محاربة الغرب ام بناء مصر والعمل على تقدمها ؟واخيرا هل تذكر قول احد المشايخ انه رأى المسلمين في اوربا ولم ير الاسلام وعندنا رأى الاسلام ولم ير المسلمين .عندنا عيوب كثيرة فللنظر اليها ونعالجها ولنترك غيرنا يعالج نفسه
    -------
    13. الى الفرزدق
    كاظم ابراهيم مواسي 2012-07-13 12:15:28

    رد لما كتبته لآية حاج يحيى: القرآن الكريم يحتوي على ثلاثة امور هي قصص الانبياء والاحكام وامور الرسول صلى الله عليه وسلم. القرآن يحتوى على بلاغة لغوية فائقة ومعظم التفسيرات تعتمد التفسير الحرفي القريب البسيط ،فعندما ذكر قطع يد السارق فهذا المعنى يحمل تفسير مجازي وهو منع السارق وليس قطع يده بالسكين. وعندما ذكر القاتل يقتل هنا ايضا مكان للمجاز بمعنى يعزل ويسجن وهو قتل نفسي.وامور كثيرة كالسماح بزواج اربعة نساء فهل تتخيل اي فوضى سيحدث هذا الامر في المجتمع.علينا ان نتمسك بالاسلام بطريقة مستنيرة وتقدمية وليس بطريقة تخلفية فكل من أمن بالله وسلم الناس من لسانه ويده هو مسلم حتى لو كتب على هويته يهودي او مسيحي او درزي.اتق الله يا عبد الله
    ------
    0

    ردحذف
  4. . الى كاظم ابراهيم مواسي في رقم 9 >>
    الــفــرزدقــــــــ 2012-07-13 16:57:04

    نعم إن الغرب يسمح بوجود مساجد في بلاده لأن وجود المسجد لا يوثر على الحكم والسياسة وطريقة العيش ، ولا يتعارض وجود المسجد مع وجهة نظر الغرب التي تقوم على فصل الدين عن الحياة ، فوجود المسجد بالنسبة له كوجود الكنسية سواء بسواء ، لأنه يقتصر على جانب واحد من حياة الأفراد وهو العبادات ، ولكن الاسلام كما بينت في السابق بأنه ليس دينا كهنوتيا مثل باقي الأديان وانما هو دين ومنه الدولة التي تطبقه وتحمله رسالة الى الشعوب والأمم ، ولذلك فإن عداء الغرب للإسلام ليس لأنه عقيدة وعبادات ومساجد وحسب ولكن لأنه دين ومنه الدولة ، ولأنه يقضي على معتنيقه أن يحملوه رسالة الى الناس كافة ، وأنه يقضي بالعمل على ازالة الوجود الأجنبي من بلاد المسلمين بكافة أشكاله السياسية والإقتصادية والإجتماعية والفكرية .. وأما قولك (( عندنا عيوب كثيرة فللنظر اليها ونعالجها ولنترك غيرنا يعالج نفسه )) ... إن الغرب استعمر بلادنا وازال دولتنا التي كانت تحكمنا بالإسلام ، وطبق علينا أنظمته وأحكامه التي تنبثق عن وجهة نظره للحياة ، وسلب ثرواتنا ونهب مقدراتنا ، ثم تقول بعد هذا " لنترك غيرنا يعالج نفسه " !!! إن ديننا يقضي علينا بأن نطبقه في الدولة والمجتمع وسائر شؤون الحياة وأن نحمله للناس كافة لنخرجهم من الظلمات الى النور ونخلصهم من الشقاء الذي خلفته الرأسمالية وغيرها من المبادئ التي عاثت الفساد في الأرض ، فكيف تقول " عندنا عيوب كثيرة فللنظر اليها ونعالجها ولنترك غيرنا يعالج نفسه " ؟!! .. إن الصراع الذي تتحدث عنه عزيزي الكاتب صراع حضاري بين الاسلام والغرب ، أي بين الإسلام والحضارة الغربية ، وسينتهي هذا الصراع حتما بانتصار الحضارة التي تقنع العقل وتملأ القلب طمأنينة وتعالج مشاكل الإنسان العلاج الحقيقي ، فالحضارة الإشتراكية ذهبت بلا رجعة وها هي الحضارة الغربية الرأسمالية تهوي بأصحابها باتجاه واد سحيق وصارت الشعوب الغربية تبحث عن البديل المخلص لهم من براثنها ، فلم يبقى أمامهم سوى الاسلام يخلصهم مما هم فيه من شقاء .. إن نجاح الحضارة واستمرارها لا يقتصر فقط على تقدم الصناعات فيها وتطورها ، ولا بامتلاك الوسائل المدنية الحديثة ، ولكن بقوة عقيدتها التي تقنع العقل والمعالجات التي تنبثق من هذه العقيدة والتي تعالج مشاكل البشر العلاج الصحيح ..



    إغلاق [x]

    ردحذف
  5. 24. كاظم ابراهيم مواسي في 23 >>
    الــفــرزدقــــــــ 2012-07-13 20:54:42

    أخي الكريم ثمة تناقضا واضحا بين موضوع مقالك وبين ردك في رقم 23 ، حيث تقر في موضوعك الصراع الفكري بين الاسلام والعلمانية وتتوقع أن يستمر الى ما شاء الله ، بينما في ردك 23 تتو قع السلام بين الشعوب في المستقبل !!! .. وقولك " اتوقع السلام بين الشعوب لان الثقافة في العالم في ازدياد دائم " لا أعرف يا أخي ما هو وجه الدلالة في زيادة الثقافة على أن تستبشر بحلول السلام بين الشعوب ، وما هو الرابط بينهما !!! فكل حضارة من الحضارات الموجودة في العالم اليوم لها ثقافتها الخاصة التي تميزها عن غيرها من الحضارات ، فالحضارة الغربية مثلا لها ثقافة خاصة يتميز بها الإنسان الغربي عن الانسان المسلم ، وزيادة تثقيفه بحضارته يعني زيادة تميزه عن غيره من أصحاب الحضارات الأخرى ، والحضارة الاسلامية لها ثقافتها الخاصة يتميز بها المسلم عن الانسان الغربي ، وزيادة تثقيفه بالاسلام يعني زيادة تميزه عن الانسان الغربي ، وهذا بحد ذاته يخلق الصراع بين الحضارت والثقافات المختلفة لا السلام كما توقعت .. إن الحضارة الغربية تقوم على وجهة نظر معينة عن الحياة تختلف عن الحضارة الاسلامية ووجهة نظرها عن الحياة ، وهذا يولد بشكل طبيعي صراع بين الحضارتين كما هو حاصل اليوم بالضبط ، فالغرب لا يدخر جهد في سبيل نشر حضارته وبسط سيطرته على العالم لا سيما العالم الاسلامي ، والمسلمون أيضا لا يدخرون جهد في سبيل ايصال الاسلام الى الحكم وتطبيقه في الدولة وحمله رسالة الى العالم حتى يعم حكم الله الكرة الأرضية ، وهذا يقتضي الصراع الفكري والدموي بين الاسلام والحضارات الأخرى ، لذلك فإن توقعي للمستقبل خلاف توقعكم ، حيث أن الواقع يقول بأن المسلمين يزدادون تمسكا بدينهم وعملا به ما يزيد من وتيرة الصراع بين الحضارة الاسلامية والحضارة الغربية ، والغلبة تكون دائما وأبدا للحضارة التي تقنع العقل وتوافق الفطرة الانسانية التي فطر الله الناس عليها ، وإن غدا لناظره قريب ، وارتقب فإني معك مرتقب ..

    ردحذف
  6. 5. أخي الفرزدق
    كاظم ابراهيم مواسي 2012-07-13 21:17:39

    قلت في مقالي ان الصراع الفكري قد يستمر الى ما شاء الله ولم اقل بين الاسلام والعلمانيين.عندما تدخل الى الثقافة الشمولية ترى ترى ان لكل صاحب مهنة تفكير مختلف عن المهنة الاخرى فالاختلاف في التفكير وفي الاسلوب وفي الاولويات امر طبيعي.اما الثقافة فهي انسانية بحتة لا تخص شعبا دون غيره والجميع سيلتقون على المصلحة الانسانية ولذلك انا متفاءل بالسلام والاحترام بين الناس كافة ولك ان تبحر في اي واد تشاء وسترى في نهاية المطاف ان جميع سكان الكرة الارضية بشر وناس تجمع بينهم الكثير من الصفات

    ردحذف
  7. 26. اليك يا كاظم...
    محمد ذياب طمرة 2012-07-13 20:58:28

    أخي كاظم.. افكارك رائعة وبناءة وان تبعناها قد نصل وايمانا بنظرية "اثر الفراشة" الى درجة رقي " لا نكب فيها مياه الشطف على الشوارع" وعليها قد نتحرر من الكثير من الخدر الفكري بحجة الدين والمتدينين اللي زهقونا الحياة.. اما الاخ فرزدق فبالفعل صدقت فيك الاخت اية لمن كتبتلك فزدق

    ردحذف
  8. شكرا للمعقبين الكرام
    -----
    التعليقات منقولة عن موقع بانيت

    ردحذف
  9. 31. أخي كاظم ابراهيم مواسي في رقم 27 >>
    الــفــرزدقــــــــ 2012-07-13 23:41:48

    يعجبني أسلوبك الراقي والهادئ في الحوار ، لذلك أتشجع في استمرار الحوار معك .. في الواقع أخي الكريم لا يوجد شيء يسمى " ثقافة انسانية " وانما علوم انسانية ، لأن الثقافة تطلق فقط على الأفكار والمفاهيم التي تنبثق عن حضارة من الحضارات ، فتستطيع أن تقول مثلا ، ثقافة اسلامية ، ثقافة غربية رأسمالية ، ثقافة شيوعية وهكذا ... ولكنك لا تستطيع أن تقول ثقافة انسانية أو ثقافة عامة ، وهذا الاطلاق وإن كان شائعا ومتداولا بين الناس ولكنه اطلاق خاطئ إذ لا ينطبق على واقعه .. وعلى هذا يجب التفريق بين الثقافة باعتبارها تختص بحضارة من الحضارات وبين العلوم العامة باعتبارها علوم انسانية ولا تختص بحضارة معينة ، وهذا التفريق ضروري لكل انسان مسلم ،حتى لا يأخذ أو يتبنى مفهوم من غير الاسلام ظنا منه بأنه من العلوم الانسانية .. فالأفكار والمفاهيم والقناعات ووجهة النظر عن الحياة هي من الثقافة ، وأما علم الطب وعلم الفلك والفيزياء والكيمياء والزراعة والصناعة الخ .... هي من العلوم الانسانية التي لا تختص بحضارة معينة ، فيجوز للمسلم بل واجب عليه أن يتعلم هذه العلوم وأن يبدع بها ، ولكن لا يجوز له بحال من الأحوال أن يتبنى فكر أو مفهوم غربي عن الحياة .. فيجوز للمسلم مثلا أن يتعلم صناعة الطائرة ، الدبابة ، السيارة الخ ... ولكن لا يجوز له أن يتبنى مثلا فكرة الحرية الشخصية ، لأن الحرية الشخصية ليست معلومة وليست من العلم ، وانما هي من الثقافة الغربية التي غزت بلاد المسلمين وأفسدت أبناءههم وبناتهم تحت اسم الحرية الشخصية وغيرها من الأفكار التي نخرت عقول المسلمين .. وعليه يجب على كل مسلم أن يكون حريصا في ما يجوز أخذه من الغرب وما لا يجوز ، فالمسلم كيس فطن لا كيس قطن ..



    إغلاق [x]

    32. أخي الفرزدق
    كاظم ابراهيم مواسي 2012-07-14 09:30:30

    بعد تفكير قررت الرد عليك لانني احسست انك من الواعظين الذين يتحدثون في امور الدين والدنيا. اخي انت تعرف عن الحضارات بعض الشيء وقد لا تعرف عن علم الانتروبولوجيا شيء. الكونية بمعنى الانتماء للجنس البشري جركة عالمية حديثة العهد ينتمي اليها بضعة ملايين انسان .اصحاب هذه الحركة يرون في الانتماء للقومية وفي الانتماء للدين بانها انتماءات ضيقة ورجعية.وعندما قلت الثقافة الانسانية اقصد الثقافة التي مصدرها ومحورها واتجاهها هو الانسان بغض النظر عن قوميته ودينه. الامر الثاني احسست انك تخاف من الحرية الشخصية وهنا اقول لك اذا كانت مبادؤك نبيلة واخلاقك حميدة وعقلك نير لم الخوف من الحرية الشخصية ؟

    ردحذف