السبت، 14 مارس، 2009

نقد بقلم شاكر فريد حسن

نظرات في شعر كاظم ابراهيم
قراءة في ديوانه"هنا ,في زمن اخر"
بقلم شاكر فريد حسن
كاظم ابراهيم من الاسماء الشعرية في نهر الادب الشبابي الفلسطيني المتدفق استطاع ان
يشق طريقة ويرسخ اقدامه ويثبت حضورة في حركتنا الادبية المحلية
بتجاربه الشعريه ومقالاته الادبية.
وهوا غزير الانتاج والعطاء والنشر, وقد صدرت له حتى الان 3 مجموعات شعريه هي "من حديقة القلب" (1994) ومن "حديقة الوطن وحديقة الروح" (1996), و"هنا في زمان اخر"(2000)
يلاحظ القارئ لقصائد كاظم بأنها تأملات في الحياة والطبيعة وتعالج تجاربه
الحياتية التي عانى من قسوتها وسبح فيها,ويلمس انه شديد الاحساس بالطبيعة,عميق الحب لها والاتصال الوثيق بها, يحيا في عالم من الشموس
والاقمار والازهار والالحان والطيوب ويثبت الطبيعة امال قلبة والامه والاشواق نفسه
وروحه وحيرته وحزنه وقلقه وتاملاته الوجودية.فلنسمعه كيف يسائل
ربه:

اسائل من رواني بالحياة لماذا المر يحلو في بلادي
اسائله كثيراً عن همومي وانساه اذا جادت جيادي
انا لوز تساقط في الربيع قضيت العقد اكبو من عنادي
انا نار وتشغل كل شر بصحن الدار اصبح كالرماد(ص17)

وهوا في قصائدة كثير التساؤل والحيرة والشكوى والآلم.ففي عيد ميلادة" التاسع والثلاثون"
يكتب عن حزنه وبكائه ونواحه ويتساءل لماذا يغني؟
ويجيب:

اغني,اغني,بعيد الكيان/سنون تمادت,كعض الذئاب/وجاء شتاء يبشر خيراً/وهل في الشتاء احب سمائي؟/ادير الكلام؟/اشد المعاني/الهي!دوائي!/بقوة عقل اعيش الثواني/واكل قمح الاغاني(ص38-39).

اما في قصيدة "سؤال"فيتفجر غضباً ويعلنها ملء فمه ان صورة لا تملآ
الجدران وشعرة لا يقنع الا الانسان الساذج البسيط وانه يكتب لكي يتخلص ويشفى من داء "البيروقراطيا" الذي ينخر في جسد المجتمع ومؤسساته...
فيقول:

ماذا يعرف عني؟؟؟/صوري لا تملآ عرض الجدران/شعري لا يقنع الا المسكين/ رأسي مملوء
بالرغبة ان افرح/بطني ليس مهما لو اقترح/عيني ترغب ان تشق من يكرمني/ويدي تكتب كي تشفيني/من داء البيروقراطيا الملعون (ص44-45).


ويعيش كاظم معاناة شعبه وهمومه واوضاعه البائسه,فيترجم مشاعره ذات الابعاد الانسانيه والروح الرومانسيه ويؤلمه ما ال اليه وضع مسجد حسن بيك
الثابت والراسخ على الساحل الفلسطيني في يافا العربيه الذي تحاول السلطه
تحويله الى خمارة مثلما فعلوا بالعديد من المساجد وأماكن العبادة:


وحيداً ايها الحسن/تناطح الف سائحة وناطحة/وتختزن الاسى والحزن لا تهن/فانت عروبتي المقهورة الوثن/ووجه الحاكم العربي دون كرامة دمه/اجئ اليك معتقداً بان الآمس كان لنا/ومقتنعاً بان اليوم ليس لنا/ومؤتملآ بذي الغد ان يكون لنا(ص69).


ويعلن حبه لبلاده في قصيدة"بلادي" فيشدو لآرضها وترابها وناسها وبناتها
قائلآ:
كلما اخضرت روابينا شرعنا نحمد الله على ارض حبها
فبلادي رغم سوء الحال عندي قدس اقداس وجنات رباها
خير ما في الكون حب وبلادي الحب في قلب فتاها (ص93).


وتطغى "الانا" على قصائد كاظم ابراهيم وهو يكتب قصيدة يحكي فيها عن نفسه "ابو سلمى"
وهو اسم طفلته البكر, وبذالك يحذو حذو شقيقه
د.فاروق مواسي الذي كتب كذالك قصيدة عن نفسه تقول كاظم:


انا وان مل الزمان نشيدنا نشدو وننشد دائماً اشعارنا
قد قال نرجع سالمين لآرضنا والعندليب هناك ردد شدونا
سلمى ابوها مبدع وعزيزها وطن عليه الحب دين الهنا
يا ربنا! يا رب احلام الصبا ضع في عيونك اهلنا وبلادنا (ص102).


واذا كان الشيء بالشي ء يذكر فلا بد من التنويه والتذكير ان فاروقاً نشر قصيدة"رفيقي" التي تتحدث
عن رفيقة دربه وام اطفاله"ام السيد" واعتبرها خطوة هامه ولبنة اولى في هذا المجال,وكاظم يفعل الشئ نفسه,فيخصص الكثير من ابيات قصيدتة لمخاطبة زوجته:ام سلمى" التي وقفت الى جانبه في السراء والضراء, في الاحزان والافراح,في الضيق والكرب والفرج يقول:


يا ام سلمى انني اصبو العلا ردي الي حرارة الايمان
اني احب العيش طفلاً ضاحكاً هل خصني الرحمن بالآحزان
من حولنا شعب فقير حالم ما جرمنا في دورة الازمان
اولى بمن طلب العلا نيل الشقا وانا تعبت وحان قطف جناني(ص95).


وكاظم معجب ومتاثر بشعراء المهجر الرومانسيين وفي طليعتهم جبران خليل جبران, واننا نحس بتجاوبه العميق مع النفس والتدفق الجبراني وخيالاته عن عاطفة حارة جياشة واعجاب عميق بشاعر"النبي" و "اعطني الناي وغني"
وهو يضمن قصائده ابياتاً لشعراء عرب وفلسطينيين,كقوله في قصيدة "اشجان"

يا اخت سلمى في غناك عذوبة يبكي ويغرق دمعها احزاني

وهوذا البيت لشاعر عربي.
وقوله في قصيدة "عاصفتي" : "هذا اللون عليك يجنن" وهو مأخوذ من اغنيه عراقيه.
وايضاً, قوله في "طريق وسفر" وتعبير "عيناك غابتنا نخيل" من قصيدة للشاعر الفلسطيني الراحل راشد حسين.
وفي نصوصه الشعرية نجد احياناً الموسيقى والعاطفة والخيال والرمز الشفاف, اما على صعيد الشكل الفني فانه يزوج بين الشعر العمودي وشعر التفعيلة, ويمارس هذين النمطين من الكتابه استجابة للحظة الوجدانية والتجربة المعاشة.
ان كاظم ابراهيم مهموم بالقصائد ومنشغل بها ويحاول ان يفض اسرارها ليتوحد بها., وهو صوت شعري سيكون له تميزه بين ابناء جيله من الشعراء الشباب.
(مصمص).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق