الخميس، 22 يناير، 2015

كاظم ابراهيم مواسي في موسوعة الشعراء الفلسطينيين -الجزء السادس ادب الشباب ص.236 من اصدار اكاديمية القاسمي


الأديب كاظم إبراهيم مواسي

ولد الشَّاعر كاظم إبراهيم مواسي عام 1960 في مدينة باقة الغربيَّة في المثلَّث الفلسطيني.

ترعرع في بيت متواضع حيث عمل والده في التجارة، وقد كان يحفظ الكثير من القصائد ويحبُّ الأدب، وله من الإخوة من هو مثقَّف ومتعلِّم ومنهم ما دون ذٰلك. حيث أبرز إخوته هو البروفيسور الشَّاعر "فاروق مواسي"، وقد تعلَّم منه الشَّاعر كاظم لأنَّه كان متبحِّرًا في عالم الأدب وله عشرات الإصدارات. فنشأ محبًّا وقارئًا للأدب وخاصَّة الشِّعر.

 تعلم الشَّاعر كاظم في بلده وتخرج من مدارسها، وبعد انتهاء المرحلة الثَّانويَّة قرَّر دراسة الطِّبِّ العام في إيطاليا، وبالفعل فقد أنهى بنجاح ثلاث سنوات دراسيَّة في جامعة بافيا الإيطاليَّة ولٰكنَّه لم يكمل دراسته.

عاد ليعمل ويستقرَّ في بلده عام 1984 ومنذ العام 1987 ينشر قصائده ومقالاته في الصحف المحلِّيَّة، خاصَّة الاتِّحاد وبانوراما وكلِّ العرب … كما ويكتب في المواقع الالكترونيِّة المحليَّة. وهو رجل متزوج وأب لابنتين: سلمى وسما.

صدر للشَّاعر عدَّة مجموعات شعريَّة بالإضافة إلى إصدارات أخرى في مواضيع مختلفة:

1. من حديقة القلب – شعر – 1994.

2. من حديقة الوطن وحديقة الرُّوح – شعر – 1996.

3. هنا في زمان آخر –ديوان شعر -2000.

4. وشوشات الزَّيتون – ديوان شعر- 2002.

5. باقة الغربيَّة ماض وحاضر –بحث – 2002.

6. حبَّات مطر-مقالات وخواطر اجتماعيَّة -2007.

7. متأمّلاً في الكون – شعر – 2009.

8.غناء في الفضاء - شعر .

9. نظرات أدبيَّة.

10. كما وقد ترجمت قصيدته "حديث إلى الشَّمس" للُّغة الإنجليزيَّة والإيطاليَّة.

والعديد العديد من الكتابات اليوميَّة في الشِّعر والمقالات وغيرها...

المحاور الأساسيَّة في شعره:

نرى العديد من كتابات وقصائد الشَّاعر تظهر جانب الاغتراب والقلق، وكذٰلك السُّخط على الوضع الَّذي تعيشه الأراضي العربيَّة في فلسطين، إلَّا أنَّ الرُّؤيا الشِّعريَّة تأتي في نهايتها فاترة غير ملخصِّة لكلِّ هٰذه المعاناة، وغير معبِّرة بوضوح عن هٰذا القلق والاغتراب.

فمن ناحية الاغتراب، يعلِّل الشاعر ذلك بقوله "إنَّ اغترابه لفترة ثلاث سنوات في إيطاليا لدراسة الطِّبِّ، حيث مارس حياة مختلفة جدًّا عن حياة الوطن، وقد فَضَّل نقل السُّلوك المسالم الأوروبِّي إلى البلاد".

ومن حيث القلق فيرى أنَّ وجوده كعربي فلسطيني مواطن في إسرائيل، هٰذه الدَّولة المعادية لطموحات الشَّعب، والَّتي تصرُّ على احتواء الأقليَّة في الحياة الإسرائيليَّة ولا تسمح لهم أن يعملوا إلَّا ما يتوافق وينسجم مع سياستها. لذٰلك نجدهم مسالمين ويأملون بإيجاد الحلِّ السِّلمي بسبب ما يرونه من عناد وشراسة.

كما ويظهر من خلال كتابات الشَّاعر أنَّه يفضِّل كتابة القصائد التَّفعيليَّة وليس قصيدة النَّثر، فقصائده جميعها موزونة وفق البحور الخليليَّة، ويكتب أيضًا القصيدة العموديَّة، وقد اختار الكتابة على الأوزان لقربها من الغناء ولوقعها الجميل على المتلقَّي.

ومن حيث الأسلوب نرى الشَّاعر يكتب بطريقة مقتضبة ولا يتوسَّع في كتاباته، بل يسعى إلى إيصال الفكرة والمعنى بشتَّى الطُّرق، ويبني فكرة قصيدته باقتضاب، وبأشدِّ اقتضاب إذا أمكن، وهو يخدم بذٰلك نصَّه الشِّعري، ويحافظ على قدرته في السَّيطرة على المضمون، وعدم تفتيت الحلم الشِّعري والمضمون على مساحة واسعة من الورق والكلمات.

وكما ويجذب القارئ لقصائد كاظم، بأنَّها تأمُّلات في الحياة والطَّبيعة وتعالج تجاربه الحياتيَّة الَّتي عانى من قسوتها وسبح فيها، ويلمس أنَّه شديد الإحساس بالطَّبيعة، عميق الحبِّ لها والاتِّصال الوثيق بها، يحيا في عالم من الشُّموس والأقمار والأزهار والألحان والطُّيوب ويبث الطَّبيعة آمال قلبه وآلامه والأشواق، نفسه وروحه وحيرته وحزنه وقلقه، وتأمُّلاته الوجوديَّة.

وهنا نرى بعض المحاور والمواضيع الَّتي يتطرَّق إليها الشَّاعر كاظم وبصورة مختصرة:

* في إحدى قصائده نراه يسأل الله، عزَّ وجلَّ، عن الحياة وقسوتها وطبيعتها فيقول:

"أسائل من رواني بالحياة       لماذا المرُّ يحلو في بلادي؟
أسائله كثيرًا عن همومــــي                  وأنساه إذا جادت جيادي
أنا لوز تســــاقط في الربيــع                  قضيت العقد أكبو من عنادي
أنا نــــــار وتــــشغل كل شــــــــرٍّ                 بــصــــحــن الــدار أصبــــــح كــالــرمــــــــــاد"

* كما ويقول في قصيدة "سؤال" ويتفجَّر غضبًا ويعلنها ملء فمه، أنَّ صوره لا تملأ الجدران، وشعره لا يقنع إلَّا الإنسان الساذج البسيط، وأنَّه يكتب لكي يتخلَّص ويشفى من داء "البيروقراطيا" الَّذي ينخر في جسد المجتمع ومؤسَّساته:

 

"ماذا يعرف عنِّي؟

صوري لا تملأ عرض الجدران

شعري لا يقنع إلَّا المسكين رأسي مملوء
بالرَّغبة أن افرح

بطني ليس مهمًّا لو أقترح

عيني ترغب أن تعشقَّ من يكرمني

ويدي تكتب كي تشفيني

من داء البيروقراطيا الملعون"

* ويعلن حبَّه لبلاده في قصيدة "بلادي" فيشدو لأرضها وترابها وناسها وبناتها فيقول:

"كلَّما اخضرَّت روابينا شرعنا نحمد الله على أرض حباها
فبلادي رغم سوء الحال عندي قدس أقداس وجنَّات رباها
خير ما في الكون حبٌّ وبلادي الحبُّ في قلب فتاها".

* وتطغى "الأنا" على قصائد كاظم، وهو يكتب قصيدة يحكي فيها عن نفسه "أبو سلمى" وهو اسم طفلته البكر، وبذٰلك يحذو حذو شقيقه ب. فاروق مواسي، الَّذي كتب كذٰلك قصيدة عن نفسه، فيقول كاظم:

"إنا وإن ملَّ الزَّمان نشيدنا                  نشدو وننشد دائمًا أشعارنا
قد قال نرجع سالمين لأرضنا                                والعندليب هناك ردَّد شدونا
سلمى أبوها مبدع وعزيزها                  وطن عليه الحبُّ دين إلٰهنا
يا ربَّنا! يا ربَّ أحلام الصِّبا                                   ضع في عيونك أهلنا وبلادنا"

ونلاحظ من قصائد الشَّاعر وكتاباته، أنَّه معجب ومتأثِّر بشعراء المهجر الرُّومانسيين وفي طليعتهم جبران خليل جبران، وإنَّنا نحسُّ بتجاوبه العميق مع النَّفَس والتَّدفُّق الجبراني وخيالاته، عن عاطفة حارة جيَّاشة وإعجاب عميق بشاعر"النَّبي" و "اَعطني النَّاي وغنِّ" وهو يضمِّن قصائده أبياتًا لشعراء عرب وفلسطينيِّين.

 

المراجع:

1.    مصالحة، عمر. الفائزون بجائزة وزير العلوم والثَّقافة والرِّياضة في الإبداع الأدبي والثَّقافي العربي. مجلس أمناء جائزة الوزير. 2008.

2.    محادثة عن طريق البريد الالكتروني مع الشَّاعر وكذٰلك محادثته هاتفيًّا، شخصيًّا.



 

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق