السبت، 23 فبراير، 2008

تجربة كاظم ابراهيم الشعرية

تجربة كاظم ابراهيم الشعرية
شاكر فريد حسن *الخميس 31/5/2007
تعرفت منذ مدة بالكتابة الشعرية الإبداعية للشاعر كاظم إبراهيم، القادم من باقة الغربية، الذي اثبت حضوره اللافت في المشهد الشعري المحلي الراهن.امتشق كاظم القلم وبدأ رحلته مع الكلمة والقصيدة قبل أكثر من ربع قرن، وراح يساهم في نهضة شعبنا الأدبية والثقافية والفكرية وظهر اسمه في الصحافة الأدبية الصادرة في بلادنا، واصدر أربعة دواوين شعرية تناولها النقاد بالتحليل والنقد، وهي "من حديقة القلب 1994، من حديقة الوطن وحديقة الروح 1996، هنا، في زمان آخر 2000، ووشوشات الزيتون 2002" بالإضافة إلى كتاب "قصة بلد" عن باقة الغربية، وفي جعبته وإدراجه الكثير من القصائد التي تنتظر الصدور والخروج الى النور في عمل شعري جديد.يمتلك كاظم إبراهيم طاقة إبداعية وأسلوبا شفافا فنيا يتميز بالبساطة الممزوجة بالرمز الموحي واللقطة المدهشة المفاجئة، ويملك ناصية لغته الشعرية التي تفيض رقة ودفئا ومحبة، ويصوغ شعره في الفاظ نقية منسابة يُعنى باختيارها اشد العناية ويقدم قصائده الممتلئة بالحب والحياة، وباعذب صورها واكثرها شعورا واحساسا بالطبيعة، ونجد موسيقاه انيقة وواضحة، وصوره العاطفية والرومانسية مستوحاة من تجاربه الذاتية الحقيقية التي ستظل منبعا للفن والشعور الانساني، ومَن يقرأها تستغرقه ويعيش في كنف اجوائه الشاعرية الدافئة.وهو واضح المعالم والرؤى الشعرية ويسيطر الخيال الرومانسي الجامح على نصوصه التي تمس شغاف القلب، والغنية بالدلالات والايحاءات والاستعارات الجديدة والصور المستحدثة والمشبعة بصدق الاحاسيس واختلاجات الروح، وكما قال موفق خوري في تقديمه لديوان "من حديقة القلب"، "كاظم الشاعر الرقيق، المرهف في كلماته، يغني لحبيبته بكل تلقائية وبساطة، وتنساب الكلمات منه كالجداول الا انها تتعثر احيانا هنا وهناك ثم تشق طريقها الى الهدف المرسوم لها، ويحاول ان يسبر اغوار العاطفة الانسانية وسهمه لا يخطئ الهدف وغنائياته تندرج في العاطفة المباشرة والحب العذري ولا تتعداهما".وفي دواوينه الشعرية مجموعة من القصائد الوجدانية والانسانية والوطنية العامرة بالعشق الذي لا يوصف للحبيبة، وبالالم الانساني الكبير، وتشارك الآخرين همومهم واوجاعهم وعذاباتهم وتعيشها في عمق مؤثر، وتبوح بالحب الفضفاض للحياة ولآفاقها من غير افتعال.ويستمد كاظم ابراهيم نسغ ومضاته الشعرية من الواقع الحياتي المعيش، فيعانق شوق الارض ويغني للحب والفرح والحرية، ويحلق في جدلية الفقر والكادحين والمسحوقين ويعلو صوته على كل الاصوات النشاز، داعيا الى التمسك بالمبادئ والقيم الحضارية والاخلاقية والروحية والفكرية والدفاع عن كرامة الوطن والانسان، منتصرا لقضية شعبه العادلة، وقضية الانسان فوق ارض الانسان.وتنبض القصيدة الكاظمية بالدفء والمشاركة الوجدانية والصدق العفوي التعبيري، وبالحميمية والشحنات العاطفية والنفسية العميقة والاشراقات الروحية والايحائية، وتنبىء عن روح قلقة ومضطربة ومعذبة وحالمة بمستقبل اكثر اشراقا ونضارة وجمالا واضاءة. ومن جميل الشعر الغزلي والوجداني الكاظمي اخترت هذه القصيدة من ديوان "من حديقة القلب" وهي بعنوان "حب تحت المطر" ويقول فيها:لو كان بامكانيان احفظ قلبك في صدرياو ان ازرع في صدرك قلبيلملكت جنانا في الارض وفي البحر**احببتك مثل سرورياحببتك كالاطفاليا عاشقة تكبر في بستانيتحتل زماني،احببتك مثل ربيع يأتيوشتاء يعزف اشعارياحببتك في السر والجهر**كوني كالماء وكوني كالنارفاني مبلول او محروق لست اباليوسأظل احبك كالبحر والشعرواخيرا كاظم ابراهيم صادق وجميل الوصف ويغني للوجدان بروحانية، وعالمه مرهف بالاحلام والاماني، وشعره لطيف وغنائي وايحائي، وعميق الاحساس بالطبيعة، ويمتاز بالرقة والجاذبية والتعبير عن المشاعر الروحانية والانسانية بطريقة جذابة، وبتطور ونضوج في الرباط العضوي القائم في قصائده ومعانيه وادواته الفنية، وصدقت الاخت الناقدة دالية بشارة حين قالت عنه: "يرفع ملكة الشعر الى مصاف الآلهة، وحديقته الى مصاف الجنة، ويعتبر حبه وشعره ديانة، وهو "النبي" الذي يبشر بهذه الديانة الجديدة، ديانة حب الشعر وحب الذات".
(مصمص)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق